ابن الجوزي

65

القصاص والمذكرين

( المثال الستون الخطيب ؛ وعليه أن يرفع صوته بحيث يسمعه أربعون نفسا من أهل الجمعة ، فلو خطب سرا بحيث لم يسمع غيره لم تصح على الصحيح . . . وأما الالتفات في الخطبة ، والدق على درج المنبر في صعوده ، والدعاء إذا انتهى صعوده قبل أن يجلس ، والمجازفة في وصف السلاطين عند الدعاء لهم ، والمبالغة في الاسراع في الخطبة الثانية ، فكل ذلك مكروه . ولا بأس بالدعاء للسلطان بالصلاح ونحوه فإنّ صلاحه صلاح للمسلمين . ولا يطيل الخطبة على الناس . . . ولا يأتي بألفاظ قلقة يصعب فهمها على غير الخاصة ، بل يذكر الواضح من الألفاظ ولا يتكلف السجع . . . ) « 1 » وقال : ( المثال الحادي والستون الواعظ ؛ وعليه نحو ما على الخطيب ، فليذكر بأيام اللّه ، وليخف القوم من اللّه ، وينبئهم بأخبار السلف الصالحين وما كانوا عليه ، وأهم ما ينبغي له وللخطيب أن يتلو على نفسه قوله تعالى أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ « 2 » ويتذكر قول الشاعر « 3 » : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم واعلم أن الكلام إذا لم يخرج من القلب لم يصل إلى القلب . فكل خطيب وواعظ لا يكون عليه سيما الصلاح قلّ أن ينفع اللّه به ) « 4 »

--> ( 1 ) « معيد النعم » للسبكي 112 ( 2 ) سورة البقرة : 44 ( 3 ) هو أبو الأسود الدؤلي كما ذكر ذلك بعض أهل العلم منهم الأعلم في « شرحه » ، ونسبه سيبويه في « الكتاب » 1 / 424 للأخطل ، ونسبة بعضهم للمتوكل الكناني ( وانظر تعليق الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد في « شرح قطر الندى » ص 77 ) ( 4 ) « معيد النعم » 113